2022-09-28092156.747700-georgia.jpg

فوز جورجيا ميلوني في إيطاليا يؤرق المخزن

يسود الأوساط المغربية ترقب حذر بعد أن أسفرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في إيطاليا، على فوز الائتلاف اليميني والذي يتزعمه حزب “إخوة إيطاليا ” الذي ترأسه جورجيا ميلوني، حيث عرف عن الأخيرة مساندتها للقضية الصحراوية، فقد سبق لها وأن زارت مخيمات اللاجئين وقد كتبت عن التجربة بنوع من الإعجاب عن الصحراويين، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة ميلوني على ترجمة مواقفها إلى قرارات سياسية بعد أن تصبح أول رئيسة وزراء في تاريخ إيطاليا.

وتفاعلت الصحافة المغربية مع فوز ميلوني بتخوف واضح من انعكاسات وصولها إلى الحكم، في وقت تشهد العلاقات الجزائرية الإيطالية تقاربا متصاعدا، ووصفت بعض الصحف المغربية ميلوني بالداعمة المتحمسة لجبهة البوليساريو وعرفت رئيسة وزراء إيطاليا الجديدة بدفاعها القوي عن القضية الصحراوية، وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، فقد زارت مخيمات اللاجئين الصحراويين مرتين وهي عضو منذ سنوات في اللجنة البرلمانية الإيطالية للتضامن مع الشعب الصحراوي.

وكانت ميلوني من بين الداعين إلى عقد اجتماع عام 2013 بمشاركة حوالي أربعين برلمانيا من الغرفتين لدعم حق الشعب الصحراوي في التحرر وتقرير المصير، وكنتيجة للاجتماع شاركت العديد من المناطق الإيطالية وكذا مئات المقاطعات والبلديات وعديد الجمعيات ومجموعات التضامن في حملات تضامن مع الشعب الصحراوي وحقه في تقرير المصير.

ودعا البيان الختامي للاجتماع الذي كانت ميلوني من بين موقعيه إلى “مواصلة تعزيز علاقات مستقرة بين جبهة البوليساريو في إيطاليا وشبكة التضامن والدعم المرسخة في بلدنا حول لجان وجمعيات والجمعيات المحلية التي تعد البعض منها ممثلة في الجمعية الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي”.

وقرأت ميلوني البيان الختامي لملتقى الحركة التضامنية الأوروبية مع الشعب الصحراوي في روما 2013، وفي ذات السنة قاطع نشطاء حزب “إخوة إيطاليا” مؤتمرا في المجلس البلدي لكروتوني، بسبب وجود القنصل العام المغربي أحمد صبري وانتهزوا الفرصة لرفع لافتة ظهر عليها عبارة “الصحراء حرة” واغتنم المتحدث المحلي للحزب الفرصة للمطالبة “بعدم إبرام اتفاقيات اقتصادية وتجارية مع المغرب حتى تعترف باستقلال الصحراء الغربية، وتسحب جيشها من البلديات الصحراوية”.

وقادت ميلوني قبل سنوات جبهة قوية للتضامن مع الجمهورية الصحراوية والتي تقدمت بمقترح يدعو إيطاليا إلى الاعتراف الرسمي بالجمهورية الصحراوية، وقبل وصولها إلى رئاسة حكومة إيطاليا، أصدرت كتابا عن القضية الصحراوية، تعرف فيه بالكفاح الشرعي والنبيل الذي يقوده الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي، حيث كتبت ملاحظات مهمة حول كفاح الصحراويين وظروف عيشهم في كتابها “أنا جورجيا”.

وفي كتابها الذي نُشر في ماي 2021 أعربت جورجيا ميلوني دون أي غموض عن إعجابها بالصحراويين في هذا الكتاب، وأشادت وزيرة الشباب السابقة بهذا “الشعب الذي يتمتع بإحساس هائل بالانتماء”. وأضافت قائلة “لقد اختار الصحراويون الدبلوماسية، ومن الواضح أن هذا الاختيار لم يكافئهم حتى الآن”، كما ذكرت “الأيام العشرة التي لا تُنسى” التي قضتها في تندوف.

وتطرح هذه المواقف تساؤلات حول تأثير موقف حزب ميلوني الموجه للغاية لصالح جبهة البوليساريو على موقف إيطاليا الرسمي من النزاع في الصحراء الغربية وكذا علاقتها مع المملكة المغربية، وفي هذا الصدد يرى البشير مصطفى السيد مستشار الرئيس الصحراوي، أن “انتصار جورجيا ميلوني هو انتصار للشعب الصحراوي، يضاف إلى علاقات إستراتيجية عميقة بين الجزائر وإيطاليا”.

وأوضح في اتصال مع “الخبر” أن فوز ميلوني “يزيد رصيد التضامن مع الشعب الصحراوي، خاصة وأن الشعب الإيطالي منفتح بالأساس وعلى علاقة وثيقة مع شعوب شمال إفريقيا”. وتابع “ميلوني عاشت في المخيمات لأيام وشاركت الشعب الصحراوي يومياتها التي أقنعتها أن القضية الصحراوية نموذج ومثال أعلى للمقاومين والمكافحين ووجدت في الصحراويين نموذجا محفزا ومهما ومجددا للثقة في الإيمان بالكفاح من أجل القضايا العادلة”. وأضاف “وبالتالي ننتظر هذا المزيج الكفاحي المتضامن بين علاقات متميزة وعميقة مع الجزائر وقيادة عرفت القضية الصحراوية ليس بالسمع فقط تحقيق آفاق رحبة تفتح أمام الدولة الصحراوية وشعبها”.

وقال البشير مصطفى السيد إن “الوزيرة سبق لها أن كافحت من أجل القضية الصحراوية ولا شك أن الكفاح من موقع المعارضة، وواقع الجلوس على الحكم ليس بنفس الدرجة، فالأخير يدعو إلى التريث والعقلانية وأخذ حسابات أكبر” وتابع “على كل حال أن لا تحذو حذو فيليبي غونثالث رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق الذي عرف القضية الصحراوي جيدا ولكن عندما وصل إلى الحكم تغير كل شيء وأصبح اليوم الرئيس الشرفي لمجموعات الضغط المغربية من قدماء المسؤولين الإسبان والناشطين لصالح المخزن في إسبانيا وأمريكا اللاتينية”.

 




Source link

عن Jazayerna

شاهد أيضاً

2022-12-08204322.982129-fghhtt.jpg

محاولة “الانقلاب”: الاستخبارات الألمانية تكشف تفاصيل جديدة

قال رئيس الاستخبارات الداخلية في ألمانيا، إن المجموعة التي تشكلت من شخصيات يمينية متطرفة وضباط …