2022-08-14100604.433187-mac1.jpg

الخبر-ماكرون يواجه معضلة الرفض الإفريقي

تدفع موجة الرفض للتواجد الفرنسي بمختلف أنواعه في عدد من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، نحو توقع انكماش غير مسبوق في دائرة التأثير والنفوذ الفرنسية، بما يفتح الباب واسعا أمام قراءات متشائمة لمستقبل أداء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مواجهة هذه المعضلة المتزامنة مع انهيار اقتصادي غير مسبوق تعاني منه بلاده.

الشعور الرافض لفرنسا يؤرق النخب الفرنسية التي لم تجد بعد الوسيلة الفعالة لاحتواء ما يجري، والتراجع الاقتصادي للمؤسسات والشركات الفرنسية في فرنسا وفي أسواقها التقليدية في إفريقيا لم يعد يكفي لتبرير الخطط التقشفية التي زادتها حدة وقساوة الحرب الروسية في أوكرانيا والتي أبانت عن ارتهان أوروبي واضح للإرادة والسياسة الأمريكية المهيمنة على القرار الأوروبي السياسي والاقتصادي والعسكري.

بالنسبة للشعوب الإفريقية الغاضبة من فرنسا، فإن سياسة هذه الأخيرة جعلت بلدانهم ترزح تحت الفقر بسبب رعايتها لديكتاتوريات ظلت على مدى الستين عاما الماضية خادمة لسياسات الاستعمار القديم على حساب تطلعات مجتمعاتهم، التي وبفعل ما حدث من تحولات في العالم، صاروا لا يأبهون بتلك الديكتاتوريات وضغطت نحو إنشاء أنظمة حكم رجعت الكلمة فيها لأجيال لم تعرف الاستعمار بل وترفضه بفضل انفتاحها على العالم المتحضر والتجارب الناجحة في تكريس خيار الشعوب بدل مصالح أذرع الاستعمار الجديد المتمثلة في الشركات الناهبة للثروات والخيرات.

وتنسحب هذه القراءة على بقية حكومات أوروبا، التي تتزحزح مكانتها يوما بعد يوم، والدليل على ذلك الخلافات العميقة التي تؤكدها الزيارات المتوالية للقوى العظمى في إفريقيا.. ففي ظرف أقل من شهر جال وصال المسؤولون الروس والأمريكيون في بلدان ظلت حكرا لعقود على النفوذ الأوروبي، وقبلهم كانت للصين، حضور يعتبر الأقوى اقتصاديا واستثماريا، مقارنة بالروس والأمريكيين.. ومن بعدها تركيا وبعض بلدان الخليج العربي في محاولة لحجز موطئ قدم في أدغال القارة السمراء.

لقد وصل شباب إفريقيا إلى أن الاستعمار القديم، وبخاصة الأوروبي، هو سبب أزماتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، ووقود الصراعات والنزاعات والحروب الأهلية بين مختلف العرقيات، وهو ما أكدته ردود الفعل إزاء جولة الرئيس ماكرون الأخيرة إلى عدد من الدول الإفريقية التي تحسب على مظلة “فرانس أفريك” المضمحلة.

وبالنظر إلى زيارته المرتقبة إلى الجزائر، فقد يضطر الرئيس ماكرون للأخذ بالعلم والحسبان التدبر جيدا في مخرجات تنقله إلى الجزائر، التي ومنذ 2019 لم تعد كما كانت، وأن ما يجري في دول إفريقية أخرى، جار هو أيضا في الجزائر، التي تصر على أن تكون لها كلمة في التحولات الجارية في المنطقة الأورومتوسطية، وأنه صار من الصعب على الشركات الأوروبية السابقة والحالية الحفاظ على مكانتها في السوق الجزائرية، وما حدث مع إسبانيا قد يتكرر مع دول أخرى، خاصة وأن الجميع، سواء في الجزائر أو في الدول الأوروبية، صار يدرك أن خيرات وثروات إفريقيا هي التي صنعت رخاء ورفاهية الشعوب الأوروبية، بفعل سياسات النهب والتدمير الاقتصادي والاجتماعي والغزو الفكري على مدى العقود الماضية. ألم يقل الرئيس الراحل جاك شيراك إن بلاده تنام على مغانم قادمة من إفريقيا.. وإلا كيف نفسر تصدر فرنسا على عرش تصنيفات الثراء والاحتياطيات العالمية من حيث اليورانيوم والذهب، وهي لا تملك ولا منجما واحدا؟ وكيف نفسر غرقها في المديونية؟ ستبقى إفريقيا للأفارقة، وهذه لوحدها كافية لتشكل وقودا لا ينضب للدفاع عن الوجود والحق في تقرير المصير.

 




Source link

عن admin

شاهد أيضاً

2022-09-27125313.924669-variole.jpg

تسجيل أول إصابة بجدري القردة بهذه الدولة العربية

أعلنت وزارة الصحة والسكان في مصر، أنه من خلال جهود الوزارة وخطتها لتأمين ومتابعة ورصد …